السيد محسن الخرازي
287
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
أجيب عنه : بأنه لا دلالة لها على جواز التولّى في نفسه ، حيث أنّ إصابتهم من دينه كما يكون بارتكابه الحرام كذلك يكون بمجرّد كونه معدودا من أعوانهم . والحاصل : أنه لا دلالة لها على كون المراد من إصابتهم الدين ارتكاب الشخص الحرام الخارجي . « 1 » ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وسألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئا ، فيغنيه الله به فمات في بعثهم ، قال : هو بمنزلة الأجير إنه إنما يعطى الله العباد على نيّاتهم . « 2 » بدعوى : أنّها تدلّ على جواز العمل لهم في نفسه . والجواب عنها : بأنّ هذه الصحيحة تدلّ على جواز العمل لهم مع الحاجة إلى المال لقوت نفسه وعياله ، سواء كان ذلك بالدخول في ولايتهم أو العمل لهم بدونه ، فيحمل على الثاني بقرينة ما ورد في حرمة كون الشخص في ديوانهم مع أنّ في جواز الدخول في ديوانهم عند الضرورة التأمين المعاش كلام تأتى الإشارة إليه . « 3 » والحمل على الثاني مقتضى الجمع بين الأخبار كما لا يخفى . فتحصّل : أنّ حرمة التصدّى من قبل الجائر حرمة نفسية ولا حاجة في الحرمة إلى ترتّب الحرام عليه ، لأنّ نفس تصدّيه من قبل الجائر يجعله من أعوانه وهو محرّم بنصّ الأخبار والآيات كما لا يخفى . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : إنّ ظاهر جملة من الروايات كون الولاية من قبل الجائر بنفسها محرّمة ، وهي أخذ المنصب منه وتسويد الاسم في ديوانه وإن لم
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 260 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 48 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 202 ، ح 2 . ( 3 ) إرشاد الطالب ، ص 260 .